Follow by Email

Tuesday, August 09, 2011

عن سوريا التي أحب

بعد ما يقارب الخمسة أشهر سأكتب لأول مرة عن سوريا وثورتها العظيمة ... مرت الايام والليالي ونحن نتابع بقلب يهزه الام والغضب وتفترش سماءه نسمات من الامل بحرية آتية لا محال
كنت اعبر عن رأيي ببعض جمل في اماكن عدة ولكنني لم اجلس لأكتب كما اليوم ... منذ اليوم الاول لهذه الثورة كنا نتخبط فسوريا بنظامها الذي يسمى ممانعا يضرب موجعنا فنحن في زمن قلت فيه مواقف البلاد واختصرت على غضب الشعوب فاختلط الامر بين رواية النظام وما نراه باعين المتابعين على النت فالاعلام الحقيقي مغيب بشكل كامل عن ساحة الصراع ... في الفترة الاولى لم اكن اشعر الا انه في سوريا ولد ابطال يحاولون كسر حوائط الخوف المتراكمة منذ سنين ، وبدأت الاحداث تتوالى حاولت التقرب من اشخاص سوريون في الداخل لأكون اقرب للصورة ولأكون اكثر واقعية ...
للاسف لم يكن وضعي جيدا فانا لبنانية بنت الجنوب والبقاع شيعية الاصل واحمل حبا وتأييدا واحتراما وثقة لا متناهية لمقاومة حملت لبنان والعرب الى مرحلة الانتصارات ، هذا ما جعلني مختلفة عن كل من اثق به وكل من تابعته في مرحلة نضجي فكان الامر اكثر من صعب فانت ترى نفسك تقف عكس تيار لطالما حملك وحملته داخلك فتصل اليوم الى شرخ يحدث غصبا عنك ففطرتك ومشاعرك وعقلك واعينك ترى الحق الذي يرونه باطلا ، امر اكثر من صعب ...
ورغم كل ما حدث الا انني لم اتردد بان تزداد ثقتي بولادة الابطال السوريون في بلد القهر والمذلة ... لا يمكن لأي نظام ان يكون مقاوم وهو يقتل ابناءه ويصحر ساحاته من الشرفاء ..
سوريا التي تعيش داخلنا نحن اللبنانييون او حتى جزء منا ، فسوريا هي الوطن الاكبر لكل عروبي يشعر بانتمائه لهذه الامة العظيمة .. سوريا التي احببتها والتي كنت اشعر بها بشكل خاص كانت تقتلني مناظر ابناءها يستشهدون وهم يطالبون بأقل حقوقهم ... اخذ الامر يتفاقم داخلي وغضب عارم يجتاحني وقلق وخوف الى ان وصلت لمرحلة لم اعد امارس حياتي بشكل طبيعي ، وكل يوم كنت اصر واقتنع اكثر بان رأيي ليس الا صوابا مطلق
وتمر الايام والشعب السوري الرائع يعلمنا درسا في الصمود وياخذنا من جديد بامل ان المرء مهما قمع او اجبر على السكوت سيأتي اليوم الذي ينتفض به ليقول انني هنا واريد الحياة
سوريا توجعنا جميعا لأننا نعرف جيدا ان دورها العروبي لا يقتصر على موقعها الجغرافي فقط ، سوريا بلد عظيم كان يقود تيارا بوجه مخطط عالمي صهيوني بشع ...
ونترك الامل بهذا الشعب الذي اراد الحياة ان يعلمنا من جديد كيف يقف ليكون اكثر ولاء لقضاياه مما كان هذا النظام ... املنا ان يستطيع الناس تكوين وعي حاول القتلة اخفاءه ليحل محله تطرف وعدائية وطائفية وشتى امراض الامة ...
سوريا التي نحب تنتفض لكرامتها وكرامتنا فهي تقول وتكمل مسيرة تونس ومصر بان الشعب العربي لن يكون عبدا مرة اخرى ...
سوريا حبيبتي تنزف من اجل حياة ابنائنا واجيال ستأتي لتصنع مستقبلا جديد
نتابع بكل حرقة ولأننا مقتنعون باحقية مطالب شعبنا نستطيع ان نتوقع بأنهم منصورون باذن الله
لا تكلمونني عن اصلاح تحت تهديد القتل ..
لاتكلموني عن جماعات مسلحة وارهابيين في ظل تغييب اعلامي مطلق
لا تكلموني عن وعود مع نظام لا يملك عندنا رصيد للمصداقية
لا تكلموني عن مؤامرة فقد تعبنا من الاستعباد بحجة المقاومة

لسوريا الحبية كل الحب وكل الاحترام
لسوريا الحبيبة ألف تحية وسلام

دانيا

1 comments:

باســـــــر بدران said...

اخلع نعليك قبل أن تدوس ترابها .. فتراب حماة من رفات رجالها

حبيبتي يا دانيا --- سوريا ان شاء الله ربنا حاميها -- ومن يختصر سوريا فى
جلادها لا يستحق النقاش

ياســـــر بدران